البلاغ مسيري وأرى نفسي تخاتلني وأيامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ورمقتني من قريب أعين الفوت فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت إلهي لقد رجوت ممن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه يا أنيس كل غريب آنس في القبر غربتي ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى كيف نظرك لي بين سكان الثرى وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا يا أفضل المنعمين في آلائه وأنعم المفضلين في نعمائه كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها فلك الحمد على ما أوليت ولك الشكر على ما أبليت يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بذمة الإسلام أتوسل إليك وبحرمة القرآن أعتمد عليك وبحق محمد وآل محمد أتقرب إليك فصل على محمد وآل محمد واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين ثم أقبل أمير المؤمنين ( ع ) على نفسه يعاتبها ويقول أيها المناجي ربه بأنواع الكلام والطالب منه مسكنا في دار السلام والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام فلو دافعت نومك يا غافلا بالقيام وقطعت يومك بالصيام واقتصرت على القليل من لعق الطعام وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام أيتها النفس اخلطي ليلك ونهارك بالذاكرين لعلك أن تسكني رياض الخلد مع المتقين وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها ودامت في الخلوات شدة حنينها وأبكى المستمعين عولة أنينها وألان قسوة الضمائر ضجة رنينها فإنها نفوس قد باعت زينة الدنيا وآثرت الآخرة على الأولى أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون ويحشر إلى ربهم بالحسنى والسرور المتقون




