مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البلد الأمين والدرع الحصين - الشيخ إبراهيم الكفعمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 510

من تصرف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات محرم على بوارع ثاقبات الفطن تجديده وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ولا تحويه الأماكن لعظمته ولا تذرعه المقادير لجلاله ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثله قد يئست عن الاستنباط الإحاطة به طوامح العقول ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ورجعت بالصغر من السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الأجناس ولا بشبح فتضارعه الأشباح ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء ممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به قد خضعت له رقاب الصعاب في محل تخوم قرارها وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته وبعجزها عن قدرته وبفطورها على قدمته وبزوالها على بقائه فلا لها محيص عن إدراكه إياها ولا خروج عن إحاطته بها ولا احتجاب عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها كفى بإتقان الصنع له آية وبتركيب الطبع عليه دلالة وبحدوث الفطر عليه قدمة وبأحكام الصنعة عليه عبرة فلا إليه حد منسوب ولا له مثل مضروب ولا شيء عنه بمحجوب تعالى عن ضرب الأمثال له والصفات المخلوقة علوا كبيرا وسبحان الله الذي خلق الدنيا للفناء والبيود والآخرة للبقاء والخلود وسبحان الله الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى وإن جاز المدى في المنى وبلغ الغاية القصوى ولا يجور في حكمه إذا قضى وسبحان الله الذي لا يرد ما قضى ولا يصرف ما أمضى ولا يمنع ما أعطى ولا يهفو ولا ينسى ولا يعجل بل يمهل ويعفو ويغفر ويرحم ويصبر ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولا إله إلا الله الشاكر للمطيع له المملي للمشرك

الصفحة 113 من 510