مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 389

بِعَجْزِهِمْ، وَعَرَّفَهُمْ مَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ، أَوْكَلَ إِلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ فِي مَا يَأْتُونَ وَيَدَعُونَ، وَإِظْهَارًا لِعَدْلِهِ فِيهِمْ وَإِتْمَامًا لِجُودِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَجَابَ مَنْ أَجَابَ بِالْإِقْرَارِ طَائِعًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ، شَاهِدًا بِرُبُوبِيَّةِ دَاعِيهِ الْمُتَجَلِّي لَهُ عَنْ عِلْمٍ بِصِدْقِ دَعْوَتِهِ، مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ سِوَاهُ مِنْ رُبُوبِيَّةٍ وَأُلُوهِيَّةٍ، وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ عَاصِيًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ، خَارِجًا عَنْ طَاعَةِ دَاعِيهِ، صَادًّا عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِصِدْقِ وَحَقِّ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ٤﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَسَدُ عَاصِي فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفِ الْمَعَانِي": إِنَّ لِلْإِنْسَانِ اسْتِطَاعَةً بِمُوجِبِهَا يَشُقُّ لِنَفْسِهِ حَيَاتَهُ الْبَيْضَاءَ، أَوْ حَيَاتَهُ السَّوْدَاءَ، فَالْقُدْرَةُ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْإِرَادَةُ لِلْإِنْسَانِ وَلَكِنْ لَا إِرَادَةَ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَهَكَذَا فَإِنَّنَا نَصْنَعُ وُجُودَنَا بِإِرَادَتِنَا، وَبِمُوجِبِ مَا نَصْنَعُ نَكُونُ، وَالِاخْتِيَارُ لَنَا، فَإِمَّا سَبِيلُ الْهِدَايَةِ، وَإِمَّا سَبِيلُ الْغَوَايَةِ، فَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ بِفِعْلِهِ وَعَمَلِهِ يَنَالُ مِنَ اللَّهِ ثَوَابًا كَانَ أَوْ عِقَابًا.

وَقَالَ السَّيِّدُ ابُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": وَهُوَ مَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ التَّرَدُّدِ وَالْعَذَابِ فِي أَبْوَابِ جَهَنَّمَ السَّبْعَةِ، وَهِيَ الْخَاءَاتُ الْخَمْسُ، وَدَرَجَتَا الدَّبِيبِ وَالْقَشَّاشِ.

الصفحة 99 من 389