مِنْ فِعْلِ الْأَبَدِ، لِقَوْلِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الشَّجَرَةَ أَصْلُهَا الْأَزَلُ، وَفُرُوعُهَا الْأَبَدُ، وَثَمَرُهَا السَّرْمَدُ، وَكَانَ بَدْءُ تَكْوِينِهِ مِنَ الْمَكَانِ، فَصَارَ عِنْدَ ذَلِكَ بَصَرًا، لِأَنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ السَّمْعُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الْحَارَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّقِيَّةِ": هَذَا الْإِنْسَانُ مُهْمَلٌ بِدَلِيلِ قَرِينِ الْآيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": هَذَا الْإِنْسَانُ مَذْمُومٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: أَيْ بَيْضَاءَ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: أَيْ مَعْرِفَةَ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا شَاكِرًا﴾: يَعْنِي مُقِرًّا، وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا كَفُورًا﴾: أَيْ مُنْكِرًا لَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُاللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": قَوْلُهُ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: أَيْ مُخْتَلِطَةٍ بِمَاءِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": بَعْدَ أَنْ اسْتَشْهَدَ عُقُولَهُمْ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِهِمْ، وَعَلَى قُدْرَتِهِ




