مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 389

طَبِيبٍ يُدَاوِي، أَوْ رَاقٍ يَرْقَى، أَوْ مَنْ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَمَلِكَ الْمَوْتِ، وَهُوَ فِرَاقُ الرُّوحِ لِلْجِسْمِ، وَهُوَ الْمَوْتُ الصُّوَرِيُّ، ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: وَهُوَ إِفْلَاجُ السَّاقَيْنِ، وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ بِهِمَا عَنِ الْحَرَكَةِ، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: أَيْ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، إِلَّا وَيُشَاهِدُ الْعَيْنَ -جَلَّ وَعَلَا- عِنْدَ مَوْتِهِ، وَيَكُونُ هُوَ الْمُتَجَلِّيَ فِي صُورَةِ عِزْرَائِيلَ، وَهُوَ الْمُتَوَلِّي الْفِعْلَ بِيَدِهِ، فَتَظْهَرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ الْبَشَاشَةُ وَالْبَهْجَةُ، وَالْكَافِرُ تُسَاقُ رُوحُهُ إِلَى الْحِسَابِ كَسَوْقِ الْأَنْعَامِ يُسْحَبُ سَاعِدَيْهِ، وَيَجُرُّ سَاقَيْهِ، وَقَدْ عَبَّرَ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ: أَنَّ فِي الْتِفَافِ السَّاقِ: إِشَارَةً وَدَلَالَةً عَلَى اسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْكَوْنِ الضِّيَائِيِّ فِي الْوُجُودِ الْكُلِّيِّ، عَلَى سُلْطَانِ الْكَوْنِ الظِّلِّيِّ، فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ، وَاللَّيْلِ الْأَثِيلِ، فِي أَوْجِ الْكَمَالِ وَجَلَالَةِ الْجَلَالِ، حَتَّى تَعُودَ السَّاقَانِ سَاقًا وَاحِدَةً وَهُوَ الْتِفَافُ الضِّيَاءِ عَلَى الظِّلِّ، وَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَى كَوْنِ كِيَانِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١ وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ ٣٣﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْكَوْنَ الْعَظِيمَ، ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾: أَيْ ذَهَبَ إِلَى مَنْ هُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَعُنْصُرِهِ، يَتَبَخْتَرُ رَافِلًا

الصفحة 94 من 389