قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": هَذَا الْخِطَابُ لِمَنْ اشْتَغَلَ بِالدُّنْيَا وَمَكَاسِبِهَا، وَنَسِيَ الْآخِرَةَ الَّتِي وُعِدَ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": رَوَى شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ: النَّظَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى وُجُوهٍ، وَهُنَا: هِيَ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ:
لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَتَرَوُنَّ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، فَكَمَا يَرَاهُ الْقَرِيبُ، كَذَلِكَ يَرَاهُ الْبَعِيدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": لَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الشَّرْحِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا الْمُعْتَزِلَةَ أَنَّ النَّضَارَةَ: هِيَ مَاءُ الْوَجْهِ وَالنَّظَارَةَ مِنَ النَّظَرِ، وَإِنَّهُ يُرَى بِنَظَرِ الْعَيْنِ، مَادَّةَ النَّظَرِ وَآلَتَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": إِنَّ النَّضَارَةَ بِالضَّادِ: هِيَ مَاءُ الْوَجْهِ وَبَهْجَتُهُ، وَالنَّظَارَةَ بِالظَّاءِ: هِيَ نَظْرَةُ الْعَيْنِ




