قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ١٤ فَيَوْمَئِذٍ وَقعَتِ الْوَاقِعَةُ 15﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودُ": فَالنَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْهُ فِيهِ: فَإِنَّمَا نَكُونُ بِإِصْعَادِ النَّفْخِ، وَإِرْجَاعِهِ مِنَ الظَّاهِرِ إِلَى الْبَاطِنِ لِيَنْتَهِيَ حُكْمُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَوْيَّةِ، وَتَرْجِعَ إِلَى أَصْلِهَا، وَيَوْمَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، تَكُونُ الْمُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْعَذَابِ، عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ": أَصْلُ نَفْخِ الصُّورِ: إِشْهَارُ عِلْمِ الْبَابِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ، فَتُصْعَقُ لِذَلِكَ سَائِرُ الصُّوَرِ، لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْ دَقِيقِ الْعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ، وَالْكَشْفِ الصَّمَدَانِيِّ، الَّذِي عَلَى يَدِ الْبَابِ الْكَرِيمِ، ثُمَّ يُكَرِّرُهُ بِالرِّفْقِ فَتَحْيَا بِهِ الْأَرْوَاحُ وَتَنْتَعِشُ بِهِ الْقُلُوبُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ يَجْعَلُ الْعَذَابَ يَوْمَئِذٍ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ مِنَ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُعْطِي التَّجَلِّيَ كَصِفَةِ إِسْرَافِيلَ، وَالْمَوْقِعُ عَلَى أَعْدَائِهِ الْعَذَابَ وَالتَّنْكِيلَ، وَالْجَاعِلُ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.




