مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 389

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: وَالْفُجُورُ: هُوَ الْكُفْرُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لَا وَزَرَ ١١ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَيَوْمَ كَشْفِ الْغِطَاءِ، وَظُهُورِ مَوْلَانَا الْعَيْنِ كَشْفًا مِنْ عَيْنِ شَمْسِ وُجُودِهِ، هُنَاكَ تَبْرُقُ أَعْيُنُ الْخَلِيقَةِ جَزَعًا وَاسْتِبْشَارًا ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾: يَوْمَئِذٍ سُلِبَ الصِّفَاتُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَاجْتَمَعَ شَمْسُ الْوُجُودَيْنِ، وَقَمَرُ الرُّؤْيَتَيْنِ، وَتَحَقَّقَ لَدَى الْكَوْنَيْنِ، أَنَّ الْوُجُودَ الْعَلَوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وُجُودٌ وَاحِدٌ، بِسُفُورٍ وَاحِدٍ، مُجَرَّدٍ عَنْ مَغْرِبِ الْكَوْنِ، انْدَهَشَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ وَتَحَيَّرَ وَانْذَعَرَ، فَيَقُولُ الشَّاكُّ: أَيْنَ الْمَهْرَبُ، وَيَعْلَمُ آنَذَاكَ أَنْ لَا مَهْرَبَ وَلَا مَفَرَّ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ النُّفُوسِ رَاجِعَةٌ إِلَى رَبِّهَا، مُسْتَقِرَّةٌ: عِنْدَهُ لِإِرْكَاسِهَا بِالْعِقَابِ، أَوْ مُجَازَاتِهَا بِالثَّوَابِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَدْلٌ لَا يَجُورُ.

الصفحة 89 من 389