الْغَفْلَةِ، كُلَّمَا صَدَرَتْ عَنْهَا سَيِّئَةٌ بِحُكْمِ جِبِلَّتِهَا، أَخَذَتْ تَلُومُ نَفْسَهَا وَتَتُوبُ عَنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": قَالَ ذَلِكَ مُخْبِرًا عَنْ ظُهُورِ السَّيِّدِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْحُقُوقَ مِمَّنْ بَغَى وَظَلَمَ وَيُؤْتِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، خَيْرًا بِخَيْرٍ، وَشَرًّا بِشَرٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": إِنَّ إِلَيْهِ تَنْتَهِي السَّاعَةُ، وَهُوَ ظُهُورُ السَّيِّدِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا تَغَافَلَ عَنِ التَّرْتِيبِ عَلَى سَبِيلِ السَّهْوِ وَقْتِيًّا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَنْبِيهُهُ وَتَذْكِيرُهُ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُذَكِّرِ عَلَى سَبِيلِ الِافْتِقَارِ لَهُ، وَالتَّوَاضُعِ لَدَيْهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْغِلْظَةِ وَالِافْتِخَارِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالرَّدِّ، لِأَجْلِ الرِّفْعَةِ وَالسُّمْعَةِ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَطْعًا، وَالتَّكَبُّرُ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَبَدًا، وَمُخَاصَمَتُهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ قَوْلًا وَفِعْلًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.




