وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ رُزْبَهَانَ فِي كِتَابِهِ "إِبْطَالُ الْبَاطِلِ"(1):
رَوَى الْمُفَسِّرُونَ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا نَسِيتُ بَعْدَهَا شَيْئاً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ":
حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ فِي نَفْسِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَمَعَهُمَا مَجْلِسٌ وَاحِدٌ وَكَانَ كَلَامٌ إِلَى أَنْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَخَالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا، قَالَ هِشَامُ: أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَانَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- يُنَاجِي أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَصْحَابِهِ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ، وَلِذَلِكَ خَصَّ أَخَاهُ عَلِيّاً -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ مَكْنُونِ السِّرِّ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، وَتَوَارَثْنَاهُ مِنْ دُونِ أَهْلِنَا.




