وَجْهَ اللَّهِ، بَلِ التَّفَاخُرَ بِهِ أَمَامَ النَّاسِ، فَعَمَلُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْوَصِيَّةِ الْمَوْسُومَةِ بِدُرَّةِ الصَّفَدِ": وَلَا تَسْتَكْثِرِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، فَإِنَّ اسْتِكْثَارَهُ يَعُودُ إِلَى الْمَنِّ، وَالْمَنُّ يُبْطِلُ الصَّدَقَاتِ، وَيُفْسِدُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْمَنِّ: هُوَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُعْجَبُ بِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ، فَمَعْدُومُ قَبُولِ الْأَعْمَالِ، وَأَصْلُ الْعُجْبِ فِي الْحَقِيقَةِ: هُوَ الْجَهْلُ الْمَحْضُ، وَالْغَفْلَةُ عَنْ مُرَاعَاةِ النِّعَمِ قَيْدُهَا الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالْمَنُّ: هُوَ جُحُودُ الْإِنْسَانِ لِلْإِحْسَانِ، وَمَنْ لَمْ يَرْفُضِ الْمَنَّ، وَيُقَيِّدِ النِّعَمَ بِالشُّكْرِ، فَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ نِعَمٌ بَلْ هِيَ ذَاهِبَةٌ عَنْهُ وَمَسْلُوخَةٌ مِنْهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": وَلَا يَصِلُ إِلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ، مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَالْعُقُولُ الرَّاجِحَةُ.




