وَجَلَّ- ؟ قَالَ الْعَالِمُ: لَا، قَالَ السَّائِلُ: لِمَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: لِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَا مُصَوِّرَ لَهَا.
وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ:
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْعَسْكَرِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا يَحْيَى اسْمَعْ وَعِ وَافْهَمْ، وَلَا تَخْرُجْ بِهِ إِلَّا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكَ، وَالسَّالِكِينَ طَرِيقَكَ، فَقُلْتُ سَمْعاً وَطَاعَةً لِأَمْرِكَ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا يَحْيَى إِنَّ أَوَّلَ ظُهُورِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ ظَهَرَ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَشُرُوقِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الذَّاتِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ ظُهُورَاتُهُ كُلُّهَا ذَاتِيَّةً، ثُمَّ أَظْهَرَ الْغَيْبَةَ بِالْقَتْلِ فَكَانَتْ غَيْبَتُهُ غُرُوبَهُ، وَكَانَ ظُهُورُهُ شُرُوقَهُ، وَغَيْبَتُهُ غُرُوبَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: يَعْنِي صَاحِبَ تِلْكَ الصُّورَةِ الْهَابِلِيَّةِ، هُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَةِ": قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: أَيْ صَاحِبُ الْكَوْنِ أَقْصَاهُ وَأَدْنَاهُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، وَقَدْ أَشْرَقَ لَهُ الظُّهُورُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَدَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِالْهَيْئَتَيْنِ أَنَّهُ النُّورُ الْمُبِينُ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ.




