وَإِشْرَاقِهِ وَوُجُودِهِ بِالنَّشْأَةِ الرَّابِيَةِ، بِالسَّبْحِ الطَّوِيلِ الْبَاهِي، إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى بِالْمَرْكَزِ الزَّاهِي، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، لَا بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، أَحَدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ، بَادٍ بِالنَّشْأَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، مُتَرَاءٍ بِالْفِطْرَةِ الْأَبَدِيَّةِ، مُعَايَنٌ بِالصِّبْغَةِ الْأَحَدِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ٩﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ":
قَالَ السَّائِلُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْمَشْرِقُ: النَّاطِقُ، وَالْمَغْرِبُ: الصَّامِتُ، فَقَالَ السَّائِلُ: وَيَكُونُ رَبَّ النَّاطِقِ، وَهُوَ النَّاطِقُ بِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ رَبَّ نَفْسِهِ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ رَبُّ الصُّورَةِ الَّتِي غَيَّبَهَا وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا، لِأَنَّ النَّاطِقَ كَانَ صَامِتاً قَبْلَ ظُهُورِ الرَّبِّ بِمِثْلِهِ، فَإِذَا أَظْهَرَ اللهُ النُّطْقَ بِهِ، فَهُوَ رَبُّ الصُّورَةِ كُلِّهَا صَامِتِهَا وَنَاطِقِهَا، وَالصُّورَةُ: هِيَ الْوَعْكُ قَالَ السَّائِلُ: وَكَذَلِكَ صُورَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ




