الْكَوَاكِبِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾: أَثْبَتُ مَا عُرِفَ بِهِ الدَّهْرُ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَخْلَاقُ الْإِنْسَانِيَّةُ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَحْدِيدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ بِغَيْرِ تِلْكَ النَّشْأَةِ اللَّيْلِيَّةِ، وَالصِّبْغَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾: أَشَارَ بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَرْكَزِ الضِّيَائِيِّ الْوُجُودِيِّ، وَبِالتَّسْبِيحِ الطَّوِيلِ، لِلْمُمَاثَلَةِ الدَّائِمَةِ فِي الْحَرَكَةِ السَّرْمَدِيَّةِ مِنَ الذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": لِتِمْثَالِ هَذِهِ النَّشْأَةِ أُضِيفَ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، وَقَالَ: السَّبْحُ فِي النَّهَارِ: هُوَ الزِّيَادَةُ بَعْدَ النُّقْصَانِ وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ: الضَّعْفُ وَالْوَهَنُ، وَسَبْحُ النَّهَارِ: كَوْنُ الضِّيَاءِ لِأَنَّهُ يَثْقُبُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِضِيَائِهِ فَيَعُودُ كَالنَّهَارِ، وَلَهُ إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ، تَلْمَحُهَا الْعُقُولُ الصَّافِيَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبُ حَرْفُوشُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَاضِرٌ مَوْجُودٌ لِخَلْقِهِ غَيْرُ مَفْقُودٍ، ظَاهِرٌ بِكَلِمَتِهِ، بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ، قَاهِرُ الْوُجُودِ بِبَقَائِهِ وَدَيْمُومِيَّتِهِ، ظَاهِرٌ بِنُورِهِ، بَادٍ بِمَشِيئَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٍّ الْقَلْعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النَّضُودِ": فَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْوُجُودِ النُّورِيِّ، وَتَرَائِيهِ بَيْنَ الْخُطُوطِ النَّامِيَةِ بِالْكَوْنِ النُّورِيِّ،




