كَمَا أُشَاهِدُهُ هُنَا، دَلِيلٌ مِنَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى وُجُودِهِ فِي الْوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالْبَشَرِيِّ، وَأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَآهُ لَيْلاً وَنَهَاراً.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَلِيَّةِ":
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّيْلَ مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَالنَّهَارَ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾: فَإِنَّهُ يَغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارَ قَلِيلاً حَتَّى الْغَايَةِ فَيَكُونُ النِّصْفُ، ﴿انْقُصْ﴾: بِالرِّعَايَةِ، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: غِبَّ النِّهَايَةِ، وَعَوْدَ الْبِدَايَةِ، ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بِالزِّيَادَةِ بِالْجِبَايَةِ، ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: بِإِخْرَاجِ الْجِبَايَةِ وَإِعْطَاءِ الْجِبَايَةِ، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾: بِالْهِدَايَةِ ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾: بِالْعِنَايَةِ، ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾: بِقِسْطِ الْوِلَايَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ٧﴾
قَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾: فَاعْلَمْ أَنَّ الصِّبْغَةَ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِشَارَةُ لِلذَّاتِ الِاسْمِيَّةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿أَشَدُّ وَطْئاً﴾: أَيْ فَيْضاً وَطَوَافاً عَلَى الْمَرَاتِبِ دُونَ سَائِرِ




