قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ٢٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ نَبِيُّهُ الْكَرِيمُ، وَإِشَارَتُهُ بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ الْأَحَدِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": إِنَّ بُطُونَ الرَّبِّ وَعِظَمَ لَاهُوتِهِ، لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ، وَلَا يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوَاهِرُ، وَلَا يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ، وَلَا يُسْتَعْبَدُ بِهِ خَلْقُهُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ، وَذَلِكَ فِي نَوْعِ الْقِدَمِ وَالْبُطُونِ، لِأَنَّ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةُ قِدَمِهِ، وَلَا جَلَالِ لَاهُوتِهِ وَلَمْ يُطَالِبْ خَلْقَهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِالْمُشَاكَلَةِ وَالْمُجَانَسَةِ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ سِرُّ اللهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْأَوْلِيَاءَ الْمُخْلِصِينَ، وَأَحَبَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لَا يُطْلِعَ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الرَّعَاعَ وَالْأَنْجَاسَ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَايَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى﴾، يَا مُفَضَّلُ: إِنَّهُ لَيَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُلُومِنَا،




