قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": ﴿فِرْعَوْنُ﴾: هُوَ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَمْدٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": أَيْ فِرْعَوْنُ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ، وَقِيلَ وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: قُرَى قَوْمِ لُوطٍ وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا، الْقُمِّيُّ قَالَ: الْمُؤْتَفِكَاتُ: الْبَصْرَةُ، وَالْخَاطِئَةُ: فُلَانَةُ، وَكُلُّ أُمَّةٍ عَصَتْ رَسُولَهَا، ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾: زَائِدَةً فِي الشِّدَّةِ، زِيَادَةَ أَعْمَالِهِمْ فِي الْقُبْحِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ 11﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْأَفْكَارِ": فَطُغْيَانُ الْمَاءِ: فِي اللَّفْظِ الظَّاهِرِ هُوَ الزِّيَادَةُ عَنِ الْعَادَةِ، وَبَاطِنُهُ: دَلَالَةٌ عَلَى ازْدِيَادِ الْكُفْرِ وَنُمُوِّهِ وَطُغْيَانِ الضِّدِّ وَعُلُوِّهِ فِي الْإِنْكَارِ وَالْجَحْدِ، وَأَنَّهُ مَنْ صَغَى إِلَيْهِ وَصَبَا إِلَى قَوْلِهِ بَقِيَ غَارِقاً فِي بَحْرِ الْإِنْكَارِ، مُرْتَطِماً فِي وَرْطَةِ الْهَلَاكِ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾: أَيْ مَنْ أَقَرَّ لِلَّهِ فِي وُجُودِهِ وَانْسَدَرَ إِلَى عِرْفَانِهِ وَتَوْحِيدِهِ: نَجَا مِنَ الْهَلَاكِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ، بِإِقْرَارِهِ أَنَّ السَّفِينَةَ لَمْ تَزَلْ مَشْهُورَةً فِي قُلْزُمٍ طَامِي الْعُبَابِ، تُحِيطُ بِالرُّكَّابِ وَتَحْفَظُ الْأَسْبَابِ، حَتَّى تَقْلَعَ السَّمَاءُ، وَيَفِيضَ الْمَاءُ فَتَسْتَوِيَ عَلَى الْجَبَلِ الشَّامِخِ، الْمُشْمَخِرِّ الْبَازِغِ.




