قَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، خَلَقَ النُّورَ، ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ، فَحَجَبَ النُّورَ بِالنَّارِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ، وَخَلَقَ الطِّينَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ، فَحَجَبَ بِهِ الْمَاءَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ خُلِقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ مُصَوَّرِينَ، وَالنَّارَ خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ مُصَوَّرِينَ، وَالرِّيحَ خُلِقَ مِنْهَا الْجِنُّ مُصَوَّرِينَ، وَالطِّينَ صُورَةُ آدَمَ، فَخُلِقَ آدَمُ مِنَ الطِّينِ، وَالنَّارِ، وَالرِّيحِ، وَالْمَاءِ وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا، وَخَلْقُ النُّورِ مِنْ شَأْنِ الْآخِرَةِ، وَخَلْقُ الرِّيحِ، وَمَدْلُولُ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ كُلَّ جَوْهَرٍ خُلِقَ مِنْ جَوْهَرِهِ، وَقُدَّ مِنْهُ قِدَداً، وَصُوِّرَ فِيكُمْ صُوَراً فَصَارَ الْإِنْسَانُ: يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ، وَيَنْظُرُ وَيَعْلَمُ، وَيَعْمَلُ بِالنُّورِ، وَيَسْمَعُ وَيَشُمُّ بِالرِّيحِ، وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالْمَاءِ، وَيَتَحَرَّكُ بِالرُّوحِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- : سَطَحَ نُوراً وَخَلَقَ مِنْهُ قُدْرَةً وَصُورَةً، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ نُوراً مَسْطُوحاً، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُدَّ مِنْهُ قِدَداً، وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَراً، فَأُقِيمُوا صُفُوفاً فَكَانَ أَوَّلُ الصُّفُوفِ الظِّلَالَ الرُّسُلَ وَالصِّنْفَ الثَّانِي بَعْدَهُ الْأَنْبِيَاءَ، وَبَعْدَهُمُ الصَّفَّ الثَّالِثَ مُؤَخَّرٌ، وَالصَّفَّ الرَّابِعَ بَعْدَهُ مُتَقَدِّمٌ، ثُمَّ الْكُفَّارَ، ثُمَّ الْفَرَاعِنَةَ وَالصَّفَّ السَّابِعَ الْأَبَالِسَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَمْرِهِ إِلَى الذَّرْوِ، وَالطَّرَائِقِ وَالْقِدَدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾.




