الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَيَمْنَعُونَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقْدِرُ أَنْ يَعْرُجَ بِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنْ يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.
أَقُولُ: إِذَا أَرَادَ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ الْوُصُولَ إِلَى أَسْرَارِكُمْ، وَالدُّخُولَ إِلَى دِيَارِكُمْ بِمَا يُزَخْرِفُونَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَيُرَوِّجُونَهُ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ، فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِمْ وَزَلْزِلُوا أَرْكَانَهُمْ وَأَظْهِرُوا بَاطِلَهُمْ وَاكْسِرُوا شَوْكَتَهُمْ، وَأَنْهِكُوا قُوَاهُمْ وَاسْتُرُوا أَسْرَارَكُمْ، وَأَشْهِرُوا زَخَارِيفَهُمْ وَأَظْهِرُوا زَيْفَهَا وَبُطْلَانَهَا لِإِخْوَانِكُمْ حَتَّى لَا يُصَدِّقُوهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُ الْأَضْدَادِ الدُّخُولَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ وَالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ، وَالِانْتِسَابَ إِلَى جَمْعِيَّتِكُمْ، بِدُونِ طَرِيقٍ، وَلَا صَدِيقٍ مِنْ غَيْرِ أَرْبَابِهَا، وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَنْعُهُ بِشِدَّةٍ، وَإِذَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ عَنْ طَرِيقِ السَّرِقَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ، يَجِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشَكِّكُوهُ بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَعْتَقِدَ بَاطِلَهُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾: هُمُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ الْمُدَافِعُونَ عَنْ هَذَا الدِّينِ، مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمُلْحِدِينَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: هُوَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ، الْعَارِفُ بِالشَّرَائِعِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ١٠ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ١١﴾




