قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ الْبَيَانِ": هَؤُلَاءِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ: إِنَّهُمْ مِنْ سَكَنَةِ جَهَنَّمَ، وَإِنَّهَا تُمْلَأُ بِهِمْ، وَالرَّهَقُ: هُوَ الطُّغْيَانُ أَوِ الْغَشَيَانُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": هَذَا فِي الْكَافِرِينَ الَّذِينَ تَمَادَوْا فِي فُسُوقِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، كَرَّاتٍ فِي رَجْعَتِهِ وَفِي مَسُوخِيَّتِهِ، قُلْتُ: سَيِّدِي، مَنْ خَاطَبَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَاطَبَ بِهَا الْكَافِرِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي زَمَانِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا سَابِقاً قَبْلَ أَنْ يَكُرُّوا فِي هَذِهِ الْكَرَّاتِ الَّتِي خَاطَبَهُمْ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ٩﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً، إِلَّا الْمُعْتَزِلَةَ فَإِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ عَقْدِ الْإِسْلَامِ، وَسِتُّ فِرَقٍ مَعَهَا هُمْ: الشَّرَاةُ وَالنَّواصِبُ وَالْمُرْجِئَةُ وَاللُّبَدِيَّةُ وَالْبَتْرِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ، هَؤُلَاءِ يُنْكِرُونَ خَبَرَ الْمِعْرَاجِ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا، وَيُطْلِقُونَ لِإِبْلِيسَ وَقَبِيلِهِ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرْقَاقِ السَّمْعِ، وَهُوَ مَا نَصَّهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ




