الذَّرْوِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": سَبْعُ السَّمَاوَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا سُبْحَانَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهَا طِبَاقٌ، هُمْ سَبْعُ مَرَاتِبِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ، وَقَوْلُهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- ﴿طِبَاقاً﴾: يَعْنِي بَعْضُهُمْ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾: هَذِهِ الْآيَةُ جَلِيلَةٌ، وَإِلَى الْحَقِّ دَلِيلُهُ، يُوجَدُ فِي طَيَّاتِهَا بُرْهَانٌ شَافٍ، وَنُورٌ كَافٍ لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لَمْ يُسَمِّ الشَّمْسَ نُوراً فِي كَامِلِ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلَا أَطْلَقَ اسْمَ النُّورِ عَلَى كَوْكَبٍ مِنْ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْقَمَرِ فَقَطْ، فَإِذَا كَانَتِ ال {ش} ا ل {م} يَكْفِي أَنْ يُسَمِّيَ ال {ق} بِالنُّورِ، عِنْدَ أَرْبَابِ الْحُجُورِ وَقَدْ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَالِمِ قَوْلُهُمْ: الْحَقُّ نُورٌ، وَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ مَعْنَاهُ، وَالْحَقُّ اسْمُ اللهِ خَاصٌّ، فَأَبَانَ شَرَفَ النُّورِ عَلَى مَا سِوَاهُ، فَسَمَّى اللهَ نُوراً، وَسَمَّى الْحَقَّ نُوراً، وَسَمَّى ال {ق} نُوراً، وَسَمَّى ال {ش} سِرَاجاً، وَضِيَاءً، أَمَّا فِي نَفْسِ هَذَا الْقَوْلِ الْبُرْهَانُ الْوَاضِحُ لِمَنْ أَشْرَقَتْ فِي نَفْسِهِ شُمُوسُ الْعِلْمِ، وَتَنَوَّرَتْ فِي بَصِيرَتِهِ أَنْوَارُ الْفَهْمِ.




