وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي الْقِدَمِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾: أَيْ بِالْإِقْرَارِ وَالْقَبُولِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمِحْنَةِ، رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، لَا يَسْلُكُ الْأَرْحَامَ، وَلَا يُعَانِي شَيْئاً مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلاً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": لَمْ يُبَالِغْ أَحَدٌ مِنَ الرُّسُلِ فِي الدَّعْوَةِ مِثْلَمَا بَالَغَ نَبِيُّ اللهِ نُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ لَيْلاً وَنَهَاراً سِرّاً وَعَلَانِيَةً، فَكَانَ أَوَّلَ دَاعٍ إِلَى اللهِ، وَأَوَّلَ نَاهٍ عَنِ الشِّرْكِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": خُذُوا حِذْرَكُمْ مِنَ التَّكَبُّرِ فِي الْمِيقَاتِ، فَقَدْ ذَمَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- التَّكَبُّرَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ١٢﴾




