قِبَلِهِ الْعَذَابُر﴾ (1)، فَالْقُرْآنُ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَحُجَّةٌ دَامِغَةٌ، وَكُلٌّ يَرَى حَسَبَ عِلْمِهِ بِهِ، وَمِنْ لُطْفِهِ سُبْحَانَهُ: جَعَلَ الْقُرْآنَ حَوْضاً مَوْرُوداً وَلِوَاءً مَعْقُوداً مُشْرِقاً فِي الْآفَاقِ عَلَى الْكَثِيفِ الشَّرِيفِ وَالْقَوِيِّ الضَّعِيفِ، وَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْهُ قُوَّتَهُ، وَيَتَأَمَّلُهُ حَسَبَ دِرَايَتِهِ، فَلِهَذَا لَا يَضُرُّهُ تَعْبِيرٌ خَاطِئٌ وَمُصِيبٌ، وَلَا يَنْقُصُهُ سَائِلٌ وَمُجِيبٌ، فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَنْ يُصِيبُ حَرْفاً لِمَعْنَاهُ، أَوْ يَعْلَمُ سِرَّهُ وَنَجْوَاهُ، إِلَّا مَنْ اخْتَرَعَهُ وَأَبْدَاهُ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(2).
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾(3).
دُعَاءُ الامام زَيْنَ العَابِدِين -عَزَّ عَزُّهُ- عِندَ خَتْمِ القُرْآنِ:
اللَّهُمَّ: إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلَى خَتْمِ كِتَابِكَ، الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً وَجَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ، وَفُرْقَاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ




