لِأَنَّهُمْ نَسُوا مَعْرِفَةَ بَارِيهِمْ، وَآنَسُوا بَعْضَهُمْ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْإِنْكَارِ، قَبْلَ حُلُولِهِمْ فِي الْمَرْكُوبِ وَالْمَذْبُوحِ، وَالْمَقْتُولِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَمِنْ مُلَامَسَتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ آمِينَ.
دُعَاءُ خِتَامِ الْقُرْآنِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ: إِنِّي أَسْتَفْتِحُ بِلِسَانِ شُكْرِي قَائِلاً: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنِ الْأَيْنِ وَالْإِدْرَاكِ الْمُتَسَامِي عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَشْرَاكِ، الَّذِي لَا تُدْرِكُ كَيْفِيَّتَهُ أَفْكَارُ الْبُلَغَاءِ، وَلَا تَدْرِي كَيْنُونِيَّتَهُ أَوْهَامُ الْبُلَغَاءِ، الْعَلِيِّ الْمُتَعَالِ، الْمُنَزَّهِ عَنِ الْإِشْبَاهِ وَالْأَمْثَالِ. أَحْمَدُهُ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِهِ، حَمْداً لَا تَفِي بِعَدِّهِ أَقْلَامُ الْحَاسِبِينَ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَزِيدِ إِنْعَامِهِ شُكْراً لَا تَبْلُغُهُ أَلْسُنُ الْحَامِدِينَ، الَّذِي ظَهَرَ لِخَلْقِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَالاً فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ عَجْزاً وَكَلَالاً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: إِنَّ الْقُرْآنَ سِرٌّ بَادٍ، وَأَمْرٌ هَادٍ، ضَلَّ بِهِ قَوْمٌ، وَنَجَا بِهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَهُوَ الصِّرَاطُ الْمَنْصُوبُ، وَالْجِدَارُ الْمَضْرُوبُ، مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، زَجَّهُ عَلَى هَاوِيَةِ الْعَذَابِ،قَالَ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن




