قَالَ تَعَالَى: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ 4 الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ 6﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً، وَهُوَ الْمِزَاجُ وَالْكَدَرُ، الَّذِي ابْتَلَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَتَى قَوِيَ عُنْصُرُ الْمِزَاجِ بِفِعْلِ الْخَبَائِثِ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ مِنْ زَلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ حِجَاباً احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِجَاباً مِنْ زَلَّتِهِ عَلَى قَدْرِ أَبْصَارِهِمْ، فَحَجَبَهُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَخَلَقَ إِبْلِيسَ مِنَ الْحِجَابِ الْأَوَّلِ، الَّذِي هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: خَلَقَ هَؤُلَاءِ مِنْ حِجَابِهِ الَّذِي خَلَقَ مِنْ زَلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً لِيَكُونَ عَدُّوَّهُمْ، وَكَانَ خَلْقُ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانِ وَوَلَدِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ الْبَيَانِ": وَهُمْ مِنَ النَّاسِ الْمَذْمُومِينَ، الْمَقْرُونِينَ بِالذَّمِّ مَعَ الْجِنِّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أُنَاساً قَبْلَ تَرْكِيبِهِمْ فِي الْمَرْكُوبِ وَالْمَذْبُوحِ، وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ النَّاسُ الْمَذْكُورُونَ هُمْ مِنَ النَّشْأَةِ الْأُولَى وَلِقُرْبِ عَهْدِهِمْ سَمَّاهُمُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِاسْمِ النَّاسِ، ذَلِكَ




