أَيْ لَا تَقُولُوا كَمَا تَرَوْنَهُ مِنَ الْأَعْدَادِ، وَأَنَّهَا أَعْدَادٌ وَقُولُوا: إِنَّهَا وَاحِدٌ إِذْ دَعَوْهُ عَدَداً فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْرَادِ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: إِذْ دَعَوْهُ عَدَداً، ثُمَّ دَعَوْهُ آكِلاً شَارِباً، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: أَيْ لَيْسَ بِآكِلٍ وَلَا شَارِبٍ، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ وَالِدٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾، ثُمَّ نَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ ابْنٌ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾: ثُمَّ نَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ مِثْلٌ وَنَظِيرٌ، فَقَالَ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، فَقَالَ أَهْلُ الْأَعْدَادِ: إِنَّمَا يَقْتَضِي قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ اللَّهُ وَتَعَالَى: ﴿أَحَدٌ﴾: أَنَّهُ دَعَاهُمْ عَدَداً، فَقَالَ أَحَدٌ، وَالَّذِي تَرَوْنَهُ هُوَ أَحَدٌ، فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْرَادِ: إِنَّمَا يَجِبُ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَالُوا: إِنَّهُ عَدَدٌ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ صِفَةَ الْوَحْدَانِيَّةِ أَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ مِنْ كُلِّ جِهَاتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، تَسَمَّى بِهِ لِبَقَائِهِ تَعَالَى بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ صَمَدَتْ إِلَيْهِ الْأُمُورُ فَلَمْ يَقْضِ فِيهَا غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْحَوَائِجِ، وَالصَّمَدُ أَيْضاً: الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي تَدُلُّ عَلَى الدَّيْمُومِيَّةِ، وَالْأَنْزَعِيَّةِ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ الْمُحْدَثَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":




