مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 389

وَالصَّمَدُ: هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، فَلَا هُوَ بَشَرٌ، وَلَا هُوَ نُورٌ فَلَوْ كَانَ بَشَراً لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الْأَبْشَارُ، وَلَوْ كَانَ نُوراً: لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ، وَشَابَهَتْهُ الْأَنْوَارُ.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى خَلْقِهِ وَظَهَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ، بَلْ هُوَ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ، وَالنُّورُ عَيْنُ الذَّاتِ، مِنْ حَيْثُ تَجَرُّدِهَا عَنِ الْمَظَاهِرِ وَالنِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: نَفَى عَنْهُ الْعِلَّةَ وَالْمَعْلُولَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: مَعِلُّ الْعِلَلِ، وَأَصْلُ الْأُصُولِ وَأُسُّ الْأُسُسِ، وَهَيُولَى الْهَيُولَى فَلَا يَعُودُ مَفْعُولاً، وَلَا يَعُودُ مَعْلُولاً، تَعَالَى اللَّهُ وَتَعَاظَمَ الْفَاعِلُ حَضْرَةُ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(1)، وَإِنَّمَا مَثَلُ اللَّهِ الِاسْمُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَثَلُهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾(2)، وَقَدْ يُمَثَّلُ اللَّهُ بِمَا أَفَاضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَهُوَ خَالِقٌ بِخَالِقِيَّةِ مَوْلَاهُ وَمُكَوِّنٌ بِقُدْرَةِ مَعْنَاهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلْهِلِيِّ فِي رِسَالَتِهِ "الْبَغْدَادِيَّةِ": قَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْعَدَدِ: إِنَّ النَّاسَ نَسَبُوا الْعَدَدَ أَنَّهُ وَاحِدٌ، وَالْوَاحِدَ أَنَّهُ عَدَدٌ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ الْأَعْضَاءِ وَحَقِيقَتِهَا أَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَعِّضَةٍ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾:

الهوامش

1سورة الشورى _ الآية (11)
2سورة النحل _ الآية (60)
الصفحة 350 من 389