بِصَوْتٍ مُزْعِجٍ قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَسْمُومٌ فَلَا تَأْكُلْ مِنِّي، لِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ سَمَّتْنِي، وَقَدِ إئْتَمَرَتْ بِأَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى الرَّجُلَيْنِ بِغَضَبٍ، فَأَطْرَقَا خَجَلاً وَجَزَعاً فَعِنْدَهَا هَبَطَ جِبْرِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِهَذِهِ الْآيَاتِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الْامْرَأَةِ وَقَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ لَهُ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً حَقّاً أَطْلَعَكَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَعِنْدَهَا تَقَدَّمَ النَّبِيُّ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ الشَّافِي، الْكَافِي الْمُعَافِي، الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ، وَأَكَلَ مِنَ الذِّرَاعِ وَلَمْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ، وَأَسْلَمَتِ الْامْرَأَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ٤٠ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ٤١﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": الْمَغَارِبُ: أَبُو ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، لِأَنَّهُ رَأْسُ دَرَجَةِ الْمَغَارِبِ، وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَيْتَامِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَأْسُ دَرَجَةِ الْأَقْمَارِ.




