مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 389

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: أَرَادَ نَفْيَ الْكَثْرَةِ وَالْعَدَدِ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: هُوَ الَّذِي انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَيَصْمُدُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَقِيلَ: بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: أَيْ نَفْيُ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: نَفْيُ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّدَّادِيَّةِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: أَيِ اللَّهُ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَلَا أَحَدَ مَعَهُ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ، بَلْ لَفْظَةُ أَحَدٍ: اسْمٌ لِمَنْ لَا يُشَارِكُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَأَوْصَافِهِ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ، صَمَدٌ، جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ بِالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْفِعْلِ، الَّذِي لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَمَّا الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فَهُوَ أَمْرُهُ وَعِلْمُهُ وَ إِرَادَتُهُ وَقُدْرَتُهُ، الَّتِي لَا يُحِيطُ بِهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَأَمَّا مَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ اللَّحْمِيَّةُ، فَلَيْسَ هُوَ حِجَاباً، وَلَا صُورَةً يَلْبَسُهُ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَلَا شَيْءَ يُلْمَسُ بِالْيَدِ، وَلَا فَيْءَ يُرَى فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا هُوَ شَخْصٌ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، فَتُظِلُّهُ السَّمَاءُ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: أَيِ الَّذِي لَا مَدْخَلَ فِيهِ، وَالصَّمَدُ: الْمَقْصُودُ بِهِ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ.

الصفحة 349 من 389