مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 389

مِثْلَهُ، وَلَمْ يُولَدْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ كُفُواً لَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: وَالْكَفُؤُ: هُوَ الْمِثْلُ، كَقَوْلِكَ فُلَانٌ كَفُؤٌ لِفُلَانٍ: أَيْ يُمَاثِلُهُ، لِأَنَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- لَا يُمَاثِلُهُ أَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْقَلَائِدِ فِي الْعَقَائِدِ": قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَانْتَظَرَ الْجَوَابَ مِنْ رَبِّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةَ، وَلِكَوْنِهَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالٍ اقْتَضَتْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ، وَلِكَوْنِهَا هَكَذَا، وَجَبَ الْجَزْمُ أَنَّ كُلَّ مَذْهَبٍ يُخَالِفُهَا يَكُونُ بَاطِلاً، وَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَاللَّهُ: هُوَ الْإِلَهُ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَحَدٌ﴾: دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْجِسْمِيَّةِ وَالْعَرَضِ، وَالْجَوْهَرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: يَعْنِي الدَّائِمَ الْبَاقِيَ لَيْسَ فِيهِ فَرَاغٌ لِاسْتِقْبَالِ آتٍ مِنَ الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾: أَيْ مُمْتَنِعٌ أَنْ يَتَوَلَّدَ عَنْهُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾: فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّداً عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: أَيْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَا يُسَاوِيهِ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ": أَيْ نَفَى عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ مُتَوَلِّدَةً مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ أَوْ كُفُؤٌ.

الصفحة 348 من 389