مَعْنَاهَا فَاطِرٌ، بَلْ مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ أَحَدٌ: أَمِيرُ النَّحْلِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ وَلَا اسْمَ وَلَا بَابَ وَلا عَرْشَ وَلاَ كُرْسِيَّ وَلاَ سَمَاءَ وَلاَ أَرْضَ،﴿اللَّهُ الصَّمَدَ﴾: الذي لَا جَوْفَ لَهُ، وَيَصْمِدُ العِبَادُ الَيْهِ بِهِمَّتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ، ثُمَّ اخْتَرَعَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ، وَهُوَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَأَحْدَثَهُ فِي الْوَاحِدِ، وَهُوَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمَا يُولَدْ﴾: أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَأَحْدَثَهُ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ، وَلَا فِي الظِّلَالِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَحَداً، شَخْصاً، نُوراً، لَا يُوصَفُ، وَلَا يُحَدُّ، لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ، وَلَا مَعَهُ شَيْءٌ فَيُقَالُ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا كَانَ قَبْلَهُ أَحَدٌ فَيُقَالُ لَهُ وَالِدٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: وَالْكُفُوُ: الْمَثِيلُ عِنْدَ أَهْلِ التَّشْبِيهِ وَالْعَدَدِ، وَمَنْ ضَلَّ عَنِ الْحَقِّ، وَجَعَلَ هُنَا: مُحَمَّداً، وَفَاطِراً، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَمُحْسِناً أَكْفَاءً، وَجَعَلُوهُمْ شَيْئاً وَاحِداً فَقَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا نِدَّ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ، وَلَا نَظِيرَ، وَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى الَّذِينَ هُمْ ظَاهِرُ هَذِهِ السُّورَةِ، وَلِهَذِهِ السُّورَةِ بَوَاطِنُ وَبَوَاطِنُ، فَأَوَّلُ هَذِهِ الْبَوَاطِنِ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- : هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَزَّهَهُ وَحْدَهُ، فَلَيْسَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ الْأَحَدُ، وَاسْمُهُ الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعْنَاهُ، ثُمَّ أَحْدَثَتِ الصُّورَةُ سَائِرَ الصُّوَرِ بِالذُّكْرَانِ وَهُمْ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَفَاطِرٌ وَمُحْسِنٌ -عَزَّ




