فِي الْمَجْمَعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ، مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبّاً لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وَالتَّبَابُ: هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ، وَأُرِيدَ بِيَدَيْهِ: نَفْسُهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ دُنْيَاهُ وَآخِرَتُهُ.
أَقُولُ: إِنَّ أَبَا لَهَبٍ: هُوَ عُنْصُرُ الْفَسَادِ وَالْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ، وَفِي هَذَا الْخُسْرَانِ الْمُبِينِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾: لِأَنَّهُ كَانَ مُكْثِراً مِنْ عِلْمِ الثَّانِي اللَّعِينِ وَمُتَشَبِّعاً بِزَخَارِيفِهِ وَأَقْوَالِهِ وَتَنْمِيقِ أَلْفَاظِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُغْنِيهِ شَيْئاً إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا الْعَيْنِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَبِمَعْرِفَتِهِ الْحَقَّةِ النَّجَاةُ وَالْخَلَاصُ، مِنْ هَذِهِ الْأَقْفَاصِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ 3﴾




