وَقَدْ أَوْقَفَهُمُ الْمِزَاجُ، وَحَلُّوا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهُمْ بَاقُونَ إِلَى أَنْ يَقْضُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ التَّأْجِيلِ، وَبَعْدَهَا يُوَفَّقُونَ لِلصُّعُودِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾: لَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْخَلْقَ بِالْبَشَرِيَّةِ، وَظَهَرَ لَهُمْ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَبَعْضُهُمْ عَرَفَ وَأَقَرَّ، وَبَعْضُهُمْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ وَعَدَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصَّفَاءِ لِمَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى الْآتِيَ مِنْهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": إِنَّ الْعَدَاوَةَ وَاقِعَةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْدَنِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، فَالْمُؤْمِنُ تَكَوَّنَتْ رُوحُهُ مِنَ النُّورِ الْأَخِيرِ، وَالْكَافِرُ تَكَوَّنَتْ رُوحُهُ مِنْ ظُلْمَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.




