يُصَرِّحُونَ بِتَوْحِيدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَيَمْنَعُونَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عَلَناً بِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾: وَهُمُ الْمُقِيمُونَ لَهَا نَقْلاً، سَاهُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِ أَوْقَاتِهَا وَخَصَائِصِ بَوَاطِنِ رَكَعَاتِهَا، وَلَوَازِمِ سَرَائِرِ سَجَدَاتِهَا.
وَفِي ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَالدِّينُ: دَلَالَةٌ عَلَى نَوْعِهِ الْمُخْتَرَعِ مِنْ نُورِ ذَاتِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلْعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": فَالدِّينُ: السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالَّذِي يُكَذِّبُ بِمَعْرِفَتِهِ سَجْكُوق لَعَنَهُ اللَّهُ، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾: لِأَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ عَنْ حَقِّهِ، وَالْيَتِيمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾: يَعْنِي لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى عِلْمِهِ، وَقَدْ نَفَاهُ عُثْمَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُوَدِّعُوهُ، إِلَّا مَوْلَانَا فَقَدْ خَرَجَ فِي وَدَاعِهِ، وَقَالَ أَبُو ذَرّ ٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : تَرَكْتَنِي يَا حَقُّ وَمَا لِي مِنْ صَدِيقٍ، وَسَبَبُ نَفْيِهِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ مَرْوَانُ عَضُدَ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَنَفَاهُ




