إِنْزَالِهَا بِتَعْرِيفِ الْإِلَهِ الظَّاهِرِ فِي قُرَيْشٍ، الرَّاحِلِ مَعَهُمْ حَيْثُ يَرْحَلُونَ شِتَاءً كَانَ أَمْ صَيْفاً، وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّ قُرَيْشاً كَانَ لَهَا رِحْلَتَانِ: رِحْلَةٌ فِي الشِّتَاءِ، وَرِحْلَةٌ فِي الصَّيْفِ، فَفِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ اتِّقَاءً لِلْبَرْدِ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ اتِّقَاءً لِلْحَرِّ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ مَعْنًى غَامِضٍ عَنِ الرِّحْلَتَيْنِ: بِالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ، الْمُتَمَثِّلِ بِهِمَا الْحَقُّ، لِكَوْنِ الْخَلْقِ، عَرَفْتَ أَنَّ الْإِلَهَ فِي قُرَيْشٍ، الرَّاحِلَ مَعَهُمْ هُوَ الْعَيْنُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، وَهُوَ رَبُّ الْمُطْعِمِ مِنَ الْجُوعِ، وَالْمُؤْمِنِ مِنَ الْخَوْفِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ":
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِي إِلَهٌ فِي قُرَيْشٍ، إِلَهٌ فِيهِمْ، وَكَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمُطْعِمُ لَهُمْ مِنَ الْجُوعِ، وَالْمُؤْمِنُ لَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ، وَالْبَيْتُ: لُؤَيُّ بْنُ غَالِبٍ، وَالْحَرَمُ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ: الِاسْمُ، وَرَبُّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ فَاطِرٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَمُحْسِنٌ، وَالسَّقْفُ: أَبُو طَالِبٍ وَأَرْضُهُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَالْبَيْتُ جَمِيعُهُ الْمِيمُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٍ فِي الْخِلَافَةِ": مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِقُرَيْشٍ رِحْلَتَيْنِ: رِحْلَةُ الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَرِحْلَةُ الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، فَكَانَتْ هَاتَانِ الرِّحْلَتَانِ مُهَدَّدَتَيْنِ بِالْفَشَلِ وَعَدَمِ الِاسْتِمْرَارِ لَوْلَا الْإِيلافُ الَّذِي




