مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 389

﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾: مِنْ طَالِبِي مَعْرِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْغُرَبَاءِ، وَمَنْ أَبَاحَ سِرَّ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنَّهُ مُسْتَرْجَعٌ وَالْإِيمَانُ مَعَهُ مُسْتَوْدَعٌ.

أَقُولُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾: هُمُ الَّذِينَ حَفِظُوا آذَانَهُمْ عَنْ سَمَاعِ زَخَارِيفِ الْأَضْدَادِ وَأَبَاطِيلِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾: إِلَّا عَنْ أَسْيَادِهِمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُمْ عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ، أَوْ مَنْ أَذِنُوا لَهُمْ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ، فَمَنْ تَجَاوَزَ هَذِهِ الْحُدُودَ، غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٣٢ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ٣٣ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٣٤ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ٣٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: أَيْ يُعْطُونَ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى لِمُسْتَحِقِّيهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾: أَيْ مُقِرُّونَ أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَدْلٌ لَا يَجُورُ: عَدَلَ بَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ بِتَجَلِّيَاتِهِ لِكُلٍّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: وَصَلَاتُهُمْ: مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الْعَظِيمِ، وَقِيلَ: مَعْرِفَةُ الرَّبِّ الْأَقْدَمِ، الَّذِي عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

الصفحة 33 من 389