أَيْ لَوْ تَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ عِلْمِ الْإِخْلَاصِ للهِ وَالْإِفْرَادِ، لَرَأَيْتُمُ السَّيِّدَ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ مَجْمَعَ الْأَمْثَالِ وَالْأَعْدَادِ، وَقَدْ سُمِّيَ حِجَابًا لِأَنَّهُ حَجَبَ الذَّاتَ عَنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: أَرَادَ أَنَّكُمْ لَتَنْظُرُنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ بِالْفِكْرِ الْمُنِيرِ، دَلَالَةً عَلَى وُجُودِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ كَوْنٌ لَا يَجُوزُ نَفْيُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: وَهُوَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِاللهِ تَعَالَى فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ جَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرِ": ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾: أَرَادَ بِالْجَحِيمِ: الْمَهْدِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- صَاحِبُ الْغَيْبَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: وَهُوَ الْمَعْنَى الْعَيْنُ -عَزَّ وَجَلَّ- .
سُورَةُ الْعَصْرِ
وَهِيَ 3 آيَةٍ وَ14 كَلِمَةً وَ60 حَرْفاً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2﴾




