مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 389

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ 1 حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ 2﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْقِعَ هَذَا الْخِطَابِ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ، أَيْ: أَغْفَلَكُمْ وَشَغَلَكُمْ عَنْ بُلُوغِ مُنَاكُمْ وَالتَّكَاثُرِ وَالشَّوَاغِلِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا عَنْ ذِكْرِ مَوْلَاكُمْ، ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾: وَهِيَ الْحُجُبُ الْجَسَدِيَّةُ النَّاتِجَةُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، فَتَقَلَّبَتْ بِهَا أَبْصَارُكُمْ، وَصَارَتْ لَكُمْ حُجُبًا كَالْقُبُورِ، وَأَرْخَتْ عَلَيْكُمْ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ تَعَالَى سُرَادِقَ السُّتُورِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ 3 ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ 4﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": لَفْظَةُ ﴿كَلَّا﴾: هُنَا بِمَعْنَى حَقًّا، ﴿سَوْفَ﴾: عَلَمٌ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ صُورَةِ الْإِيمَانِ، وَرُوحِهِ، وَمَرَاتِبِهِ الثَّلَاثِ، وَهِيَ الْفِرَاسَةُ، وَالْمُكَاشَفَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ وَالْمُرَادُ بِهَا، ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: صُورَةُ الْإِيمَانِ الَّتِي يَعْرِفُ بِهَا الْمُؤْمِنُ وَهِيَ مَا يَأْتِي بِهِ الْعَبْدُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْإِيمَانِيَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِإِشْرَاعِ الْأَوَامِرِ الدِّينِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: وَهِيَ مَعْرِفَةُ رُوحِ الْإِيمَانِ، الَّذِي هُوَ النُّورُ الْمُشْرِقُ مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ، عَلَى أَهْلِ الْعِرْفَانِ.

الصفحة 315 من 389