وَأَحْقَرِهَا وَأَضْعَفِهَا، لَا حَوْلَ لَهُمْ وَلَا طَوْلَ، وَلَا صَوْلَةَ لَهُمْ وَلَا جَوْلَةَ، وَمَثَّلَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ، وَقِلَّةِ شَأْنِهِمْ بِالْفَرَاشِ الَّذِي يَحْتَرِقُ بِضَوْءِ السِّرَاجِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾: وَالْمُرَادُ بِالْجِبَالِ هُنَا: رُؤُوسُ النِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ، الْأَبَالِيسُ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَالشَّيَاطِينُ فِي كُلِّ دَهْرٍ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَحْضُرُونَ ذَابِلِي الْأَشْدَاقِ لَا صَوْلَةَ وَلَا جَوْلَةَ، فِي ذِلَّةٍ وَانْكِسَارٍ، وَالْعِهْنُ: هُوَ الْقُطْنُ الْمَنْدُوفُ مَثَّلَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ دَلِيلَ قِلَّةِ شَأْنِهِمْ وَانْكِسَارِ شَوْكَتِهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ف﴿أَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَإِقْرَارِهِ لِمَوْلَاهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ الْعُظْمَى وَصِدْقِ الْمُرْسَلِينَ، وَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، لَا يَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾: بِأَعْمَالِهِ الرَّدِيَّةِ، وَتَكْذِيبِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِنْكَارِ أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾، فَهُوَ فِي أَسْفَلَ سَافِلِينَ مِنْ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَدْنَى، وَمِنْ بَعْدِهِ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ.
سُورَةُ التَّكَاثُرِ
وَهِيَ 8 آيَاتٍ وَ28 كَلِمَةً وَ120 حَرْفًا




