وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُاللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": وَتَثْقُلُ الْمَوَازِينُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالِاعْتِصَامِ بِاللهِ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ 8 فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ 9 وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ 10 نَارٌ حَامِيَةٌ 11﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": وَالنَّارُ الْحَامِيَةُ: هِيَ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ وَأَقْذَرُهَا.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ، أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِهَا، أَوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ: أَيْ فَمَأْوَاهُ النَّارُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ، وَالْهَاوِيَةُ: مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.
أَقُولُ هَذِهِ السُّورَةُ خَاصَّةٌ فِي ظُهُورِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْقَارِعَةُ: ظُهُورُ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ مَا يُلَاقِيهِ الْكَافِرُ وَالْجَاحِدُ الْمُنْكِرُ مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالْخِزْيِ وَالْخِذْلَانِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَالتَّكْرَارُ: تَهْوِيلٌ لِشَأْنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَشِدَّةُ مَا يُلَاقِيهِ الْكَافِرُ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْمَصَاعِبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: أَيْ يَكُونُ الْكَافِرُونَ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ فِي أَذَلِّ صُورَةٍ




