مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 389

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَوَاقِطِ الْفَاتِحَةِ": إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ لِأَنَّهَا تَنْفُذُ بِسَيْرِهَا لَيْلًا، وَتُورِي قَدْحًا وَغَارَةً فِي جَرْيِهَا طَالِبَةً مَوْلَاهَا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِنَّ طَعَامَ أَهْلِ السَّمَاءِ مَعْرُوفٌ: وَهُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ 6 وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ 7 وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ 8﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": جَزَاءُ بَغْيِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَانْشِغَالِهِمْ بِمَبَاهِجِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا، نَسُوا الْآخِرَةَ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِآيَاتِ اللهِ وَجَحَدُوا ظُهُورَاتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْقَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِ": لَكَنُودٌ: أَيْ عَاصٍ.

أَقُولُ: هَذَا الْإِنْسَانُ مَذْمُومٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَنَّهُ كَنُودٌ: أَيْ كَفُورٌ، وَهُوَ الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللهُ، وَإِنَّ أَعْمَالَهُ الْمُخْزِيَةَ تَشْهَدُ عَلَى كُفْرِهِ وَجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَالْخَيْرُ هُنَا هُوَ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَزُخْرُفُهَا وَمَبَاهِجُهَا وَأَمْوَالُهَا، فَقَدْ أَنْسَتْهُ آخِرَتَهُ وَمَا وُعِدَ بِهِ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، وَأَضَلَّهُ خَلِيلُهُ وَمُضِلُّهُ الْقُرُونُ لَعَنَهُمَا اللهُ، عَنِ

الصفحة 310 من 389