تَصْفِيَةٍ وَتَمْحِيصٍ كِلَا الْأَمْرَيْنِ الْعِلْمِ وَالرِّزْقِ مُبَاحٌ فِي النَّاسِ، وَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى مُرَادِ فَاجِرٍ وَإِنَّ مَا يَسُرُّ الْعَبْدَ أَنْ يَحْزُنَهُ، وَمَا يَسْعَدُ بِهِ أَوْ يَشْقَى مِنْهُ، إِنْ هُوَ إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، هَذَا مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَا يُصِيبُ الْعِبَادَ هُوَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَقَدْ يُضَاعِفُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا شَاءَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ إِلَّا مِثْلَهَا، وَهَذَا مَا يُثْبِتُ صِحَّةَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ أَيِّمَا حَالَيِ الْإِنْسَانِ الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ إِنْ هِيَ إِلَّا انْعِكَاسَاتُ صُوَرِ أَعْمَالِهِ، وَانْطِبَاعَاتُ أَفْعَالِهِ إِيفَاءً وَاسْتِيفَاءً، مَثُوبَةً أَوْ عُقُوبَةً، وَكِلْتَا الْحَالَتَيْنِ لَنْ تَكُونَ إِلَّا عَلَى عَمَلٍ لِيَجْرِيَ عَدْلُ اللهِ فِي خَلْقِهِ وَتَقُومَ حُجَّتُهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ، بِإِيتَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْجَوْهَرَةِ الطَّالِقَانِيَّةِ":
وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ الْكَافِرُونَ فِي دُنْيَاهُمْ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الْمُؤْمِنُونَ فِي دُنْيَاهُمْ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعَاقَبُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فِي دُنْيَاهُ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ، وَيُطَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَرْضَتِهِ وَيُعَسَّرُ عَلَيْهِ قَبْضُ رُوحِهِ فِي نَقْلَتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، فَيَكُونَ قَدْ عُوقِبَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَتَبْقَى لَهُ حَسَنَاتُهُ فِي دُنْيَاهُ لِيَرَاهَا فِي آخِرَتِهِ فَيُكَافَأَ عَلَيْهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى حَسَنَاتِهِ فِي دُنْيَاهُ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ، وَيُنْقَصُ عَنْهُ مَرَضُهُ، وَيُخَفَّفُ




