مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 389

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾: هَؤُلَاءِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ عَرَفُوا وَعَلِمُوا وَعَمِلُوا -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، لِأَنَّ هَذِهِ صِفَتُهُمُ: الْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾: هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ: جَزَاهُمْ مَوْلَاهُمْ مَعْرِفَةَ اسْمِهِ الْعَظِيمِ، وَبَابِهِ الْكَرِيمِ، وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ أَهْلِ التَّكْرِيمِ، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ فَقَدْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهَذِهِ هِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي وَعَدَهُمْ بِهَا الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَرَفَعَهُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ، وَأَصْبَحَ مُخَيَّرًا كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَالْأَنْهَارُ أَرْبَعَةٌ جَارِيَةٌ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ، فِي خِضَمِّ تِلْكَ الْبِحَارِ يَعْرِفُهَا الْأَخْيَارُ الْأَبْرَارُ وَيَجْحَدُهَا الْكُفَّارُ الْفُجَّارُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾: مَعْرِفَتُهَا ثَابِتَةٌ لَا يَشُوبُهَا غُبَارٌ وَلَا يُصِيبُهَا فَتَارٌ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾: لِكَمَالِ مَعَارِفِهِمْ وَتَصْفِيَتِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الْحَظَائِرِ الْمَلَكُوتِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾: لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ الْعَارِفِينَ هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ لِحُسْنِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، لِأَنَّهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ بَلَغُوا الْهِدَايَةَ، وَفِي بُلُوغِ الْهِدَايَةِ سَارُوا إِلَى دَرَجَةِ

الصفحة 303 من 389