اللَّهُ عَنْهُمْ﴾: لِأَنَّهُمْ حِزْبُ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَشِيعَتُهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾: لِمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، الْمُوَحِّدِينَ، الْحُبُّ بِاللهِ، وَالْبُغْضُ بِاللهِ.
وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِهِ:
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾: أَتَدْرِي مَنْ هُمْ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ شِيعَتُكَ وَأَنْصَارُكَ، وَمَوْعِدِي وَمَوْعِدُهُمُ الْحَوْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأُلُوهِيَّةِ الْعُظْمَى، وَالرُّبُوبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَآمَنُوا بِالْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَنَفَوْا عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ وَقَالُوا: مَنْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: هُمُ الَّذِينَ عَرَّفُوا مَعْرِفَتَهُ إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ.




