سِحْرٌ وَكَهَانَةٌ فَتَفَرَّقُوا إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ، فَالَّذِينَ صَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا الْمُرْسَلِينَ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاتَّبَعُوا إِبْلِيسَ اللَّعِينَ، هُمُ الْكَافِرُونَ وَالْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ 5﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: الْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالْإِخْلَاصِ، وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ: مَعْرِفَةُ السِّينِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَالدِّينُ الصَّحِيحُ الَّذِي مَا بَعْدَهُ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ لِلزَّكَاةِ بَاطِنًا، وَهُنَا مَالٌ بَاطِنٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ الْبَاطِنَةُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَاتٍ، وَالْإِيمَانُ دَرَجَاتٍ فَإِعْطَاءُ الْمَعْرِفَةِ كُلًّا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ، وَرُوِيَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْبَاطِنِ الْأَوَّلِ:




