وَقَالُوا عَنْهُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ كَالْمَخْلُوقِينَ، ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: رَمْزٌ إِلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَ طَرِيقَتَنَا، وَأَنْكَرَ عَقِيدَتَنَا، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا: عَلَى كُلِّ مَنْ أَثْبَتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- اسْمًا أَوْ صِفَةً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً 2 فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": وَهِيَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، أَيْ إِنَّهَا الصُّحُفُ الشِّيثِيَّةُ، الْجَامِعَةُ أُصُولَ الْكُتُبِ كُلِّهَا وَهِيَ كُلُّ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ بَعْدَهَا، فَأَصْلُهُ مِنْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: وَهِيَ صُحُفُ شِيثٍ، وَهِيَ ذَاتُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ 4﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، الَّتِي لَا يَجُوزُ مَنْحُهَا شَاكًّا مُقَصِّرًا، وَلَا مَنْعُهَا عَنْ عَارِفٍ مُسْتَحِقٍّ.
أَقُولُ: إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ أَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ وِلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَرَاهُمُ الْمَعَاجِزَ الْبَاهِرَةَ وَالْقُدَرَ الْقَاهِرَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِالدَّيَّانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى وَأَنْكَرَ وَجَحَدَ، وَاتَّبَعَ الشَّيْطَانَ، وَقَالَ عَنِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ




