وَهِيَ أَصْلُ الْفَتْقِ، وَهِيَ الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ الْفَرْدُ الْمُنَزَّهُ الْعَارِي عَنِ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالتَّرَاكِيبِ الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنَّ الْحُصُولَ عَلَى مَعْنَى التَّنْزِيهِ وَالتَّخْلِيصِ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شُهْرَةٍ بِالصِّفَاتِ وَالْحُجُبِ بِدُونِ تَنْزِيهٍ، لِأَنَّ الشُّهْرَاتِ وَالْحُجُبَ زَائِلَاتٌ وَإِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ دَائِمَةٌ ثَابِتَةٌ، وَهِيَ الَّتِي أَوْهَمَتِ الْعَالَمَ عَنِ الْإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ وَعَرَّفَتِ الْعَارِفِينَ التَّنْزِيهَ.
سُورَةُ الْبَيِّنَةِ
وَهِيَ 8 آيَاتٍ وَ94 كَلِمَةً وَ399 حَرْفًا
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ 1﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، الَّتِي لَا يَجُوزُ مَنْعُهَا عَنْ عَارِفٍ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مَنْحُهَا شَاكًّا مُقَصِّرًا، مُبَدِّلًا مُغَيِّرًا صَادًّا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالسَّبِيلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ،




