مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 389

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾:

قَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِاللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: اللَّيْلَةُ: فَاطِمَةُ -عَزَّ عَزُّهَا- ، وَالْقَدْرُ: اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ: لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مُنَاجَاةِ الْحَبِيبِ": فَقَدْ لَفَظَ بِهَا الذِّكْرُ الْحَكِيمُ عَلَى لِسَانِ السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾: فَفِيهِ إِشَارَةٌ لِلسُّكُونِ، أَيْ إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ هِيَ الرَّتْقُ، وَهِيَ أَصْلُ الْفَتْقِ، وَهِيَ الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ الْفَرْدُ، الْمُنَزَّهُ الْعَارِي عَنِ الصِّفَاتِ، وَالنُّعُوتِ وَالتَّرَاكِيبِ الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنَّ الْحُصُولَ عَلَى مَعْنَى التَّنْزِيهِ وَالتَّخْلِيصِ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شُهْرَةٍ بِالصِّفَاتِ، وَالْحُجُبِ بِدُونِ تَنْزِيهٍ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ وَالشُّهْرَاتِ وَالْحُجُبَ زَائِلَاتٌ، وَأَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ دَائِمَةٌ ثَابِتَةٌ، وَهِيَ الَّتِي أَوْهَمَتِ الْعَالَمَ عَنِ الْإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ وَعَرَّفَتِ الْعَارِفِينَ التَّنْزِيهَ.

وَقَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مَعْنَى هَذِهِ السُّورَةِ: الْقَدْرُ: بِشَخْصِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاللَّيْلَةُ: فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ -عَزَّ عَزُّهَا- .

الصفحة 294 من 389