قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَظُهُورِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي، وَالْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، عِنْدَئِذٍ لَا يُغْنِي الْكُفَّارَ مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهُمْ مِنَ الرِّجْسَيْنِ الْخَبِيثَيْنِ شَيْئًا.
أَقُولُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَنْصُرُوهُمْ، وَسَيَخْذُلُهُمْ مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَنْتَصِرُونَ بِهِمْ فِي مَحَافِلِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَاجْتِمَاعَاتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ حَتَّى أَنْ يَنْصُرُوا أَنْفُسَهُمْ وَالزَّبَانِيَةُ:
هُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَيُلَاحِقُونَ زَخَارِيفَهُمْ وَأَبَاطِيلَهُمْ فَيَطْمِسُونَهَا، وَيُعْلِنُونَ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَيُشْهِرُونَهَا، فَيَنْتَصِرُ الْمُؤْمِنُونَ، وَتَعْلُو كَلِمَةُ الْحَقِّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب 19﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": السُّجُودُ لِلِاسْمِ، وَهُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ، لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ، لِأَنَّ الْعِبَادةَ خَاصَّةٌ بِالْمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.




