لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: فَعِنْدَمَا عَرَفْتَ مَوْلَاكَ، وَاهْتَدَيْتَ إِلَى مَعْنَاكَ غَفَرْنَا لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبُلُوغِ الْمَأْمُولِ، وَالَّتِي كَانَتْ تُثْقِلُ كَاهِلَكَ، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: أَيْ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتَ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ، وَأَصْبَحْتَ صَالِحًا لِمُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ، ارْتَفَعَ شَأْنُكَ مِنْ مَقَامِ النِّسَاءِ إِلَى مَقَامِ الرِّجَالِ، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: أَيْ قَدْ كُنْتَ فِي شِدَّةٍ مِنْ أَمْرِكَ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ دِينِكَ، فَيَسَّرْنَا لَكَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاكَ، وَنَحْنُ نُيَسِّرُ مَعْرِفَتَنَا إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ، مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾: أَيْ إِذَا سَمِعْتَ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ: فَجَاهِدْ نَفْسَكَ فِي اكْتِسَابِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ الْأَخْيَارِ، فَإِذَا حَصَلْتَ عَلَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ، فَاذْكُرْ إِخْوَتَكَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَجُدْ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَعْطَاكَ مَوْلَاكَ وَيَسَّرَهُ لَكَ مَعْنَاكَ.
﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾: وَلْيَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ رَغْبَةً فِي امْتِثَالِ أَمْرِ مَوْلَاكَ، وَالِانْتِهَاءَ عَمَّا نَهَاكَ، وَشُكْرًا عَلَى مَا هَدَاكَ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكَ.
سُورَةُ التِّينِ
وَهِيَ 8 آيَاتٍ وَ34 كَلِمَةً وَ105 حَرْفاً




